د الشريف حمدي قنديل رئيس مؤسسه التسامح والسلام
قوتنا في وحدتنا: وعي المواطن هو حائط الصد الأخير
في لحظات التاريخ الفارقة، لا تُقاس قوة الدول فقط بعدد آلياتها العسكرية أو متانة اقتصادها، بل تُقاس بيقين شعوبها وقدرتها على فرز الغث من السمين وسط أمواج متلاطمة من التحديات. واليوم، تقف الدولة المصرية شامخة في قلب إقليم يموج بالاضطرابات، مما يضع على عاتق المواطن المصري مسؤولية تاريخية تتجاوز مجرد المشاهدة، لتصل إلى مرتبة "الوعي الاستراتيجي" بما يُحاك ضد هذا الوطن من مؤامرات تهدف إلى زعزعة استقراره والنيل من نسيجه الوطني.
إن مبادرة "قوتنا في وحدتنا الوطنية" ليست مجرد شعار يُرفع، بل هي عقيدة بقاء تستوجب منا جميعاً إدراك حجم الضغوط التي تواجهها القيادة السياسية. فنحن أمام دولة تُدير شؤونها بحكمة وهدوء، يقف على رأسها قائد يمتلك من الفراسة والخبرة ما يجعله يدرك أبعاد اللعبة الدولية، ويفهم جيدا من هو العدو ومن هو الصديق، وكيف يحمي حدود مصر ومقدراتها في زمن لا يعترف إلا بالأقوياء. ومن هنا، يصبح من واجبنا الأخلاقي والوطني أن نترك السياسة لأهلها، ونضع ثقتنا في مؤسسات الدولة التي تواصل الليل بالنهار لتأمين مستقبل الأجيال القادمة.
وعلينا أن نحذر، كل الحذر، من الوقوع في فخ "حرب الشائعات" التي تستهدف ضرب علاقاتنا التاريخية بأشقائنا العرب. إن مصر كانت وما زالت هي القلب النابض للعروبة، وأي محاولة لبث الفتنة بيننا وبين إخوتنا هي محاولة خبيثة لتمزيق وحدة الصف العربي وإضعاف الجبهة الداخلية. فالقرار الذي تتخذه الدولة اليوم، حتى وإن بدا للبعض معقداً، فإنه يصب في النهاية في مصلحة المواطن وفي حماية كيان الدولة من التفتت أو الانزلاق نحو الهاوية التي سقطت فيها دول من حولنا.
إن الوعي الحقيقي هو أن نفهم أن حرب المعلومات لا تقل خطورة عن حرب الرصاص، وأن الكلمة التي تُقال أو تُنشر قد تكون رصاصة موجهة نحو صدر الوطن. لذا، فإن الالتفاف حول القيادة الوطنية، والتمسك بالوحدة، والترفع عن الصغائر، هو السبيل الوحيد للعبور نحو الجمهورية الجديدة التي نحلم بها. لنترك الدولة تدير دفة السفينة وسط العواصف، ولنكن نحن الشراع الذي يمنحها القوة والرسوخ، فمصر باقية بوحدة شعبها وعزيمة قائد يدرك قيمة هذا التراب المقدس.
ختاماً، إن الرهان دائماً كان وسيبقى على معدن المواطن المصري الأصيل؛ ذلك الذي لا تغلبه الشائعات ولا تفرقه الفتن، بل يزداد صلابة كلما اشتدت الخطوب، مؤمناً بأن مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، وأن القوة الحقيقية تكمن في صمودنا معاً ككتلة واحدة لا تقبل القسمة على اثنين.

إرسال تعليق
0تعليقات