هانى عبد المجيد.. يكتب
رسالة عاجلة إلى وزير العمل: إذا كنا نبحث عن تنمية سوق العمل والاستقرار.. فعلينا أن ننظر إلى القضايا العمالية وحقوق العمال
هانى عبد المجيد – مرشح سابق يطالب بتدخل وزير العمل العاجل لإصلاح ثغرات تشريعية، وحماية حقوق العمال، وتعزيز الاستقرار الوظيفي.
أمن الوطن يبدأ من أمن المجتمع، وأمن المؤسسة يبدأ من حماية العامل وأسرته وحقوقه.
إذا كنا نبحث فعلًا عن سوق عمل مستقر ومنتج، فعلينا أن ننظر إلى القضايا العمالية باعتبارها جزءًا من الأمن الاقتصادي والاجتماعي للوطن، وليس مجرد خلافات فردية بين عامل وصاحب عمل.
ومن هنا أطرح مجموعة من المقترحات التشريعية التي تستهدف سد الثغرات، وتطوير آليات الحماية، وربط الحقوق بالمسؤولية والرقابة، دون الإضرار بمصالح أصحاب الأعمال أو استقرار المؤسسات.
أولًا – حماية مستحقات العامل عند انتهاء الخدمة
إضافة إلى الأحكام المنظمة لتسوية مستحقات انتهاء الخدمة: عند تأخر صرف مستحقات العامل عند الاستقالة أو الخروج للمعاش أو نشوء نزاع بشأنها، يُصرف للعامل أجره الشامل لمدة ثلاثة أشهر مع استمرار حقوقه واشتراكاته التأمينية لحين انتهاء التسوية أو الفصل في النزاع، على أن يكون هذا المقابل حقًا مستقلًا لا يُخصم أو يُقاص من مستحقاته النهائية.
ثانيًا – حماية عمالة التوريد والتأمين على الحياة
استكمال أحكام حماية عمالة التوريد والمقاولين، بحيث لا تضيع حقوق العامل عند تعثر أو تصفية شركة التوريد، مع إلزام المنشأة المستفيدة بالتأمين على حياة العامل الذي يعمل لخدمتها، تحت أي مسمى وظيفي أو مهني، من خلال بوليصة تأمين مسجلة ونافذة، خاصة في الأعمال والمناطق عالية المخاطر، مع حماية العامل وأسرته عند العجز أو العجز الكلي أو الوفاة.
ثالثًا – تعديل المادة (166) وحماية العامل من قاعدة العشرين يومًا
إعادة النظر في قاعدة الغياب المتقطع، بحيث لا تتحول إلى وسيلة لإنهاء خدمة العامل بسبب مرض أو عجز ثابت طبيًا أو ظروف قهرية، وألا تُحتسب هذه الحالات ضمن المدة التي يترتب عليها اعتبار العامل مستقيلًا إلا بعد التحقق من سبب الغياب ومشروعيته.
رابعًا – إضافة إلى المادتين (8 و9): «وديعة أمان أجور العاملين وقت الأزمات»
إلزام الشركات والمؤسسات والمصانع والمنشآت، القائمة والجديدة، بإنشاء وديعة مخصصة لحماية أجور العاملين وحقوقهم التأمينية عند الحرب أو الأوبئة أو الكوارث أو الأزمات العامة أو توقف النشاط.
مع منح المنشآت القائمة مهلة لتوفيق أوضاعها وإمكانية التقسيط، ومنح المنشآت الملتزمة حوافز ضريبية ومالية، على أن تظل الوديعة محمية ومخصصة للعاملين ولا يجوز المساس بها عند البيع أو الشراء أو تغيير النشاط أو انتقال الملكية أو التصفية أو الإفلاس.
والنقابات العمالية.. أين دورها؟
هنا لا أتحدث عن إضعاف النقابات، وإنما عن تقوية دورها الحقيقي.
النقابة ليست مجرد جهة لتلقي الشكاوى أو تحصيل الاشتراكات؛ فإذا منحها القانون اختصاصات وموارد وامتيازات، فيجب أن يقابل ذلك دور مؤسسي واضح، ومتابعة، وشفافية، ومساءلة.
خامسًا – تعديل المادة (14): النقابة تحمي العامل فعليًا
إضافة آلية تلزم المنظمة النقابية بتسجيل شكوى العامل ومتابعتها واتخاذ إجراء فعلي بشأنها وإخطاره كتابيًا بنتيجة المتابعة خلال مدة محددة.
سادسًا – تعديل المادة (15): تفعيل دور اللجنة النقابية
إلزام اللجنة النقابية باتخاذ إجراء موثق في المنازعات الفردية والجماعية المتعلقة بأعضائها خلال مدة محددة، مع إحالة الشكوى إلى النقابة الأعلى عند عدم المتابعة، ودون أن يتحمل العامل نتيجة تقاعس التنظيم النقابي.
سابعًا – تطوير الرقابة والشفافية المالية
مع استمرار اختصاص الجهاز المركزي للمحاسبات في مراجعة حسابات المنظمات النقابية، يُقترح إلزام كل منظمة نقابية بإتاحة بيان مالي سنوي مبسط لأعضائها يوضح الإيرادات والاشتراكات والمصروفات والاستثمارات وأرصدة الصناديق وأوجه الإنفاق.
فالشفافية في أموال العاملين ليست إضعافًا للنقابة، بل حماية لها ولأعضائها.
ثامنًا – مساءلة التنظيم النقابي
إقرار آلية تمكن العامل من مساءلة اللجنة النقابية أو النقابة الأعلى عند الامتناع دون مبرر عن مباشرة اختصاص مقرر قانونًا، مع عدم تحميل العامل نتيجة تقاعس الجهة التي يفترض أن تدافع عن حقوقه.
تاسعًا – نقابة ذات دور تنموي ومستدام
لماذا نحصر دور النقابات في الشكاوى والمفاوضات؟
نحتاج إلى نقابات لها أهداف اقتصادية ومالية واجتماعية وتنموية واضحة وقابلة للقياس، تعمل على تنمية مواردها وأصولها بصورة قانونية ومستدامة، وتحسين الخدمات المقدمة للعامل وأسرته، مع خضوع هذه الأنشطة للرقابة والشفافية.
والأهم هو فتح آفاق جديدة أمام أبناء العاملين والشباب من خلال التدريب والتأهيل والمشروعات وفرص العمل، والاستفادة من الطاقات الشبابية في العمل والإنتاج والبناء.
فالنقابة التي تحمي العامل اليوم، يجب أن تساعد في بناء مستقبل أسرته غدًا.
رسالة إلى وزير العمل
السيد وزير العمل..
هذه المقترحات ليست دعوة للصدام بين العامل وصاحب العمل، وليست هجومًا على النقابات.
إنها دعوة إلى تطوير التشريع بما يتناسب مع تحديات سوق العمل الحديثة.
نريد مؤسسة مستقرة، وعاملًا آمنًا، وأسرة مستقرة، ونقابة قوية، وصاحب عمل يعرف حقوقه والتزاماته، وقانونًا لا يترك مساحة للتحايل أو ضياع الحقوق.
أمن المؤسسة يبدأ من العامل، وأمن العامل يبدأ من القانون، وأمن الأسرة يبدأ من استقرار دخلها، وأمن الوطن يبدأ من مجتمع يشعر أن القانون يقف إلى جواره.
ومن هنا، ننتظر من وزارة العمل أن تفتح الباب لهذه الأفكار وغيرها، وأن تضعها على طاولة الحوار التشريعي، لأن تطوير سوق العمل لا يتحقق بالنصوص وحدها، وإنما بتحويل النص إلى آلية حماية ومساءلة وتنمية واستقرار.

إرسال تعليق
0تعليقات