هل تكفي القوانين وحدها؟.. نخبة من المتخصصين تناقش مستقبل مواجهة خطاب الكراهية والتطرف.

...
By -
0

 هل تكفي القوانين وحدها؟.. نخبة من المتخصصين تناقش مستقبل مواجهة خطاب الكراهية والتطرف.

في ظل التحديات المتزايدة التي تفرضها وسائل التواصل الاجتماعي وانتشار المحتوى المحرض على العنف والتمييز، شهدت الساحة القانونية والفكرية مائدة مستديرة بعنوان "استراتيجيات المواجهة القانونية لخطاب الكراهية والتطرف.. آفاق وتحديات"، بحضور نخبة من رجال الدولة، والقضاة، وأساتذة القانون، والأكاديميين، والإعلاميين، وبمشاركة المحامي مصطفى الحداد.

وتناولت المائدة المستديرة عددًا من القضايا المرتبطة بالإطار التشريعي المنظم لجرائم خطاب الكراهية، وآليات تطوير السياسات القانونية بما يحقق التوازن بين حماية حرية الرأي والتعبير، والتصدي لكل صور التحريض على العنف والتمييز، مع التأكيد على أن بناء مجتمع أكثر وعيًا وتسامحًا يمثل أحد أهم أدوات الوقاية من التطرف.

كما ناقش المشاركون دور المؤسسات التشريعية والقضائية والإعلامية والتعليمية والدينية في ترسيخ ثقافة المواطنة، وتعزيز قيم قبول الآخر، إلى جانب أهمية مواكبة التشريعات للتطورات المتسارعة في الفضاء الرقمي، خاصة مع تزايد استخدام المنصات الإلكترونية في نشر المحتوى المحرض على الكراهية.

ومن واقع المناقشات التي شهدتها المائدة، يرى المحامي مصطفى الحداد أن تطوير منظومة المواجهة القانونية يتطلب حزمة من الإجراءات المتكاملة، في مقدمتها تفعيل النصوص الدستورية الضامنة لحقوق الإنسان، ووضع تعريف قانوني واضح لخطاب الكراهية يميز بينه وبين حرية الرأي والتعبير، بما يمنع إساءة استخدام النصوص القانونية.

كما يقترح تغليظ العقوبات على جرائم التحريض العلني على العنف أو التمييز، خاصة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وإنشاء آليات سريعة للإبلاغ عن المحتوى المحرض على الكراهية من خلال منصة إلكترونية موحدة أو خط ساخن، إلى جانب تدريب القضاة وأعضاء النيابة العامة على التطبيق الأمثل للتشريعات ذات الصلة.

ويرى الحداد أيضًا أهمية الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي في رصد المحتوى المخالف مع ضمان المراجعة البشرية، وإصدار إطار تنظيمي موحد لآليات الإبلاغ عن خطاب الكراهية، فضلًا عن دمج مفاهيم مكافحة الكراهية والتطرف في المناهج التعليمية، وتحديث ميثاق الشرف الإعلامي بما يعزز المسؤولية المهنية ويحد من نشر المحتوى المحرض على التمييز والكراهية.

وتؤكد هذه الرؤية أن مواجهة خطاب الكراهية لم تعد مسؤولية جهة بعينها، بل أصبحت مسؤولية وطنية مشتركة، تتطلب تكامل التشريع مع التوعية والتعليم والإعلام، بما يسهم في حماية المجتمع، وترسيخ قيم المواطنة، وتعزيز سيادة القانون.

إرسال تعليق

0تعليقات

إرسال تعليق (0)