ميثاق الغليظ في مهب الريح معركة الوعي وحماية الأسرة من التفكك
الأسرة ليست مجرد وحدة اجتماعية عابرة بل هي النواة الصلبة التي يقوم عليها الأمن القومي وحين تهتز أركان البيت يهتز معها استقرار الدولة وتماسك المجتمع وما نشهده اليوم من طغيان لغة الحرب بين الزوجين وتصاعد أرقام الطلاق ليس مجرد صدفة بل هو نتاج تداخل معقد بين ضغوط المادة وبريق الإعلام وغياب الوعي بالحقوق والواجبات الأصلية إن صناعة التمرد وتزييف الحقوق تحت شعارات براقة ساهمت في تسلل خطاب يصور العلاقة الزوجية كحلبة صراع على السلطة لا كرحلة سكن ومودة وإن دعم فكرة الندية المطلقة والتحريض الدائم على طلب الحقوق دون ذكر الواجبات حول الميثاق الغليظ إلى عقد تجاري هش حيث قام الإعلام والفن بقصد أو بغير قصد بتصدير نماذج تلمع الانفصال وتجعله الخيار الأول عند أول عقبة بدلا من كونه أبغض الحلال كما لعبت منصات التواصل الاجتماعي دورا محوريا في تعميق الفجوة حيث يعرض الخاص أمام العام وتتحول مشاكل البيوت إلى تريندات يتسابق الجميع في إبداء الرأي فيها بجهل وهذا الضخ المستمر لقصص الخيانة والنماذج المشوهة والمغالاة في المهور جعل الشباب ينفرون من الزواج والمنخرطين فيه يشعرون بالعدوانية تجاه شريك العمر مما غيب مبدأ ولا تنسوا الفضل بينكم إن أزمة القوامة والرحمة واختلال الميزان في فهم الحقوق أدت إلى تحول القوامة عند البعض إلى تسلط والحرية عند البعض إلى تمرد بينما تقتضي الاستقامة المجتمعية العودة للميزان الرباني حيث القوامة للرجل تعني المسؤولية والاحتواء والنفقة بحب لا الاستعلاء والطاعة للمرأة تعني التناغم والسكن والرحمة لا التبعية المهينة وحين يفقد الرجل هيبته بالمسؤولية وتفقد المرأة دورها كعمود للتربية يصبح الأطفال هم الضحايا الأوائل في حرب نفسية لا ناقة لهم فيها ولا جمل ومن هذا المنطلق نرفع نداء مخلصا إلى السيد رئيس الجمهورية مؤسس الدولة الحديثة والراعي الأول لسلامة هذا الوطن وأمنه القومي بصفته الأب الروحي لكل المصريين إننا نناشد سيادتكم رعاية وإقامة مؤتمر دولي لحماية الأسرة والمجتمع من التفكك يجمع تحت مظلته كافة المؤسسات المعنية والعلماء والمفكرين ورجال الدين مؤتمر يضع استراتيجية وطنية لمواجهة حرب الهدم النفسي والقيمي التي تستهدف بيوتنا ويعيد الاعتبار لقيم التسامح والعفو والمودة ويضع حلولا جذرية لمشاكل الطلاق والنفقة والرؤية بما يحقق العدل للرجل والرحمة للمرأة والأمان للطفل إننا أمام مفترق طرق فإما أن نستعيد قيمة البيت كحرم مقدس يبنى على العفو والستر وإما أن نترك المجتمع نهبا لتمزق نفسي يجعلنا عرضة لأي تهديد خارجي إن قوة الدولة تبدأ من قوة ترابط أسرتها والوعي بهذا المخطط هو أول خطوات التحرر منه فليكن شعارنا الرحمة قبل الحق والمودة فوق الخصومة
بقلم حمدي قنديل
رئيس مؤسسة التسامح والسلام.

إرسال تعليق
0تعليقات