في زمنٍ تتسارع فيه المعلومه قبل أن تُفحَص ، وتنتشر الكلمه قبل أن تُوزَن ، ندخل مرحله شديدة الحساسيه لا تُقاس بخطورة الأحداث بقدر ما تُقاس بخطورة ما يُصنع حوْلها من روايات مشوَّشه ومحاولات ممنهجه لإرباك الوعي

H E A
By -
0


 في زمنٍ تتسارع فيه المعلومه قبل أن تُفحَص ، وتنتشر الكلمه قبل أن تُوزَن ، ندخل مرحله شديدة الحساسيه لا تُقاس بخطورة الأحداث بقدر ما تُقاس بخطورة ما يُصنع حوْلها من روايات مشوَّشه ومحاولات ممنهجه لإرباك الوعي العام .


إن أخطر ما يواجه الدوَل في مثل هذه اللحظات ليس فقط التحديات التقليديه ، بل ذلك السيل الجارف من الشائعات التي تُبنىٰ بعنايه لِتُصيب الثقه في مقتل ، وتُحدث شرخًا صامتًا داخل المجتمع ، فيتحوَّل المواطن من عنصر دَعم إلى متلقٍ قلق ، ومن شريك في الاستقرار إلى ناقل غير مقصود للفوضى .

المعركه اليوم لم تعد بالسلاح فقط ، بل بالعقل ، بالصوره ، بالكلمه ، وبسرعة الضغط على زر “مشاركه” دون إدراك حجم التأثير .

فمنشور واحد غير موثَّق قد يُساوي في أثره ما لا تفعله حملات كامله من التشويه ، ومقطع فيديو مُجتزأ قادر على إعادة تشكيل قناعات كامله في لحظات .

هُنٰا تصبح المسؤوليه فرديه قبل أن تكون جماعيه ، ويصبح كل مستخدم لمنصات التواصل شريكًا مباشرًا في حماية وَعْي المجتمع أو العبث به .

التحقق لم يعد رفاهيه ؛ بل واجب وطني ، والتريُّث لم يعد ضعفًا ، بل قمة الوَعْي والانضباط .

إن استهداف صورة الدوله لا يتم دائمًا عبر الهجوم المباشر ، بل كثيرًا ما يُدار عبر بث الشكوك ، وتضخيم الأخطاء ، وصناعة حاله من التردد وفقدان اليقين .

وما لم يتم إغلاق هذه المسارات من الداخل ، فلن يكون لأي جهد خارجي نفس التأثير .

الوَعْي هُنٰا ليس مجرد إدراك ، بل موقف .

موقف يرفض أن يكون أداة في يد من يسعون لهدم الثقه ، أو وسيله لنقل ما لم يتم التأكد منه ، أو منصه لتضخيم ما قد يكون زائفًا من الأساس .

إن الالتزام بعدم نشر أو التفاعل مع أي محتوى مشبوه ليس تقييدًا للحريه كما يُروَّج ، بل حمايه لها ، لأن الحريه الحقيقيه لا تنفصل عن المسؤوليه ، ولا تُبنىٰ علىٰ معلومات مغلوطه أو سياقات مُضلله .

نحن أمام اختبار حقيقي لمدىٰ تماسك الجبهه الداخليه ، واختبار لقدرتنا على التمييز بين المعلومه والحيله ، بين الحقيقه ومحاولات تزييفها .

والرهان الأكبر ليس علىٰ ما يُقال ، بل على كيف نتعامل معه .

فإما أن نكون خط الدفاع الأول عن استقرار هذا الوطن ، أو نتحول – دون أن نشعر – إلى ثغره ينفذ منها كل من يستهدفه .

..........

✍️ ياسر مروان

الإتحاد الوطني لمكافحة الفساد والإرهاب

ودعم مؤسسات الدوله

رئيس لجنة الأمن القومي والاتصال السياسي

عضو الهيئه الإستشاريه العليا

نائب لجنة الدفاع السيبراني

المؤسسه الوطنيه للأمن السيبراني

الله – الوطن – الجيش

إرسال تعليق

0تعليقات

إرسال تعليق (0)